الشيخ محمد علي طه الدرة
99
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وسورة براءة هل هما سورة واحدة ، أو سورتان ، فقال بعضهم : سورة واحدة لأنهما نزلتا في القتال ، ومجموعهما معا مئتان وثمانون آية ، فكانت هي السورة السابعة من السبع الطوال ، وقال بعضهم : هما سورتان ، فلما حصل هذا الاختلاف بين الصحابة تركوا بينهما فرجة ، تنبيها على قول من يقول : إنهما سورتان ، ولم يكتبوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وتنبيها على قول من يقول : هما سورة واحدة . انتهى . خازن . وقيل : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت عليه سورة ، أو آية بين موضعها ، وتوفي ؛ ولم يبين موضعها ، وكانت قصتها تشابه قصة الأنفال ، وتناسبها ؛ لأن في الأنفال ذكر العهود ، وفي براءة نبذها ، فضمت إليها . انتهى . بيضاوي . أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) الشرح : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : أصل البراءة في اللغة : انقطاع العصمة ، يقال : برئت من فلان أبرأ براءة ، فأنا بريء منه ، أي : انقطعت بيننا العصمة ، ولم يبق بيننا علقة ، وقيل : معناه التباعد مما تكره مجاورته ، وانظر شرح اللَّهِ وَرَسُولِهِ في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الأنفال ) . إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي : إلى الذين عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه كان المتولي للعقود ، وأصحابه جميعهم راضون بذلك ، فكأنهم عاقدوا ، وعاهدوا فنسب العقد إليهم ، وكانت هذه البراءة بعد أن نكث المشركون ، ما عاهدوا عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنهم نكثوا إلا أناسا منهم : بنو ضمرة وبنو كنانة ، فأمرهم اللّه بنبذ العهد ، إلى الناكثين ، وإمهال من لم ينكث من المشركين أربعة أشهر ، وهو نص الآية التالية . الإعراب : بَراءَةٌ : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هذه براءة . مِنَ اللَّهِ : متعلقان ب بَراءَةٌ ، أو بمحذوف صفة له . وَرَسُولِهِ : معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة . إِلَى الَّذِينَ : متعلقان بما تعلق به ما قبلهما ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، والعائد محذوف ، التقدير : عاهدتموهم . مِنَ الْمُشْرِكِينَ : متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف ، هذا ؛ وجوز اعتبار بَراءَةٌ مبتدأ ، والخبر إِلَى الَّذِينَ وسوغ الابتداء بالنكرة وصفها كما رأيت ، هذا ؛ وقرئ بنصب : ( براءة ) على تقدير : اسمعوا ، أو التزموا براءة ، ففيه معنى الإغراء .